من المعجزات التي أيَّد الله بها نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم، معجزة انشقاق القمر إلى شقين، حتى رأى بعض الصحابة جبل حراء بينهما. وكان وقوع هذه المعجزة قبل الهجرة النبوية عندما طلب منه كفار مكة آية تدل على صدق دعوته ، ففي الحديث : ( أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية ، فأراهم القمر شقين حتى رأوا حراء بينهما ) متفق عليه، وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: ( انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقتين، فرقة فوق الجبل وفرقة دونه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اشهدوا ) متفق عليه. وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: لقد رأيت جبل حراء من بين فلقتي القمر. ::: وقد أظهرت بعض الدراسات الحديثة التي اعتنت بدراسة سطح القمر أنه يوجد به آثار انشقاق وانقسام، مما كان له أثر في إسلام البعض لمـّا علم أن القرآن تكلم عن ذلك قبل قرون ، فسبحان الذي أظهر الدلائل والآيات الدالة على ألوهيته وعظيم خلقه، قال تعالى : { سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد } (فصلت:53)
 
مبدأ الجهر بالدعوة

بعد أن مضى على الإسرار بالدعوة ثلاث سنين كثر دخول الناس في دين الإسلام من أشراف القوم ومواليهم: رجالهم ونسائهم، وفشا ذكر الإسلام بمكة وتحدث به الناس، فأمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بالجهر بالدعوة وأنزل عليه: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرْ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) [الحجر :94] ، وقال تعالى: (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ) [الشعراء :214] ، فبادر بامتثال أمر ربه؛ وأعلن لقومه الدعوة إلى دين الله تعالى ، وصعد على الصفا ونادى بطون قريش.

 

فلما اجتمعوا قال لهم: أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقيّ.

قالوا: نعم ما جربنا عليك كذبا، فقال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. فقام أبو لهب من بينهم وقال: تبا لك ألهذا جمعتنا، فأنزل الله تعالى في شأنه: (تَبَّتْ يَدَا أبي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّاَلةَ الْحَطَبِ * في جِيدِها حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ) [المسد1- 5]، .

وقال لجمع من بني عبد مناف: "ما أعلم إنسانًا جاء قومه بأفضل مما جئتكم به؛ قد جئتكم بخيري الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه، والله لو كَذَبْتُ الناسَ جميعًا ما كذبتكم، ولوغررت الناس جميعًا ما غررتكم، والله الذي لا إله إلا هو إني لرسول الله إليكم خاصة وإلى الناس كافة.

والله لتموتن كما تنامون؛ ولتبعثن كما تستيقظون، ولتحاسبن بما تعملون، ولتجزون بالإحسان إحسانًا وبالسوء سوءًا إنها لجنة أبدًا أو لنار أبدًا".

فتكلم القوم كلاما لينًا، وقام أبو لهب وقال: شدَّ ما سحركم صاحبكم، خذوا على يديه قبل أن تجتمع عليه العرب. فقال أبو طالب: والله لنمنعه –أي: نحميه- ما بقينا، وتفرق الجمع.

Google
 

:الرجاء ملاحظة انك بحاجة الى البرامج التالية

المعلومات الواردة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وانما تعبر عن وجهة نظر كاتبها أو قائلها

copyright © 2007 By ferdawsway.All rights reserved